ابن فرحون

68

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

[ « 37 » الشيخ أبو محمد المرجاني . ] وغيره . ثم أوى إلى المدينة في وقت شديد ، على قدم التجريد ، فأقام أولا بالمدرسة الشهابية مدة ، ثم انتقل إلى رباط دكالة ومعه جماعة من أهل المجاهدة والصبر ، فمكث به سنين لا يعلم حاله أحد ، ولم يتعرض لزوجة ولا ولد ، كان أصحابه يطوون الأيام على غير شيء من الطعام . أخبرني بعض خدام الشيخ رحمه اللّه : أنه كان له أصحاب مغاربة مثل : يوسف الخولي ، وحسن الخولي ، ومحمد المكناسي ، إذا جاءوا من عملهم من الحدائق حملوا معهم شيئا من رمام البقول الذي لا يصلح إلا للدواب ، كالسلق ، وبقايا اللفت ، ومن هذا الجنس ، فيأتونهم به فيأخذه خادمهم ويسلقه ، ويضعه في قصعة إلى أن يأتوا من صلاة العشاء ، فيقدمه لهم وهم صائمون ، فيأخذ كلّ منهم كفايته ، وما فضل عنهم أخذه الخادم ورماه في خارج باب البلدة ، تأكله البهائم . استمروا على ذلك سنين لا يعملون غير ذلك إلا في النادر ، حتى فطن بهم بعض الناس ، وكان يأتيهم بشيء من الأعشار كعشر الشعير والتمر ، منهم تركي الأمير جماز يقال له : سنجر ، وأبو شميلة الدارنجي فترفع حالهم وكثر أتباعهم ، ومال الناس إليهم لما رأوا من خيرهم واعتزالهم ، ثم قصدهم الخدام وصحبوهم ، واشتهر في البلاد ذكرهم ، وذكر الشيخ أبو محمد ، فكان يقصد من

--> ( 37 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 2 / 354 .